أزمة السينما المصرية فى مؤتمر مع ثروت عكاشة عام 1965
منذ مولد السينما المصرية ، ومنذ عرفنا الأفلام الروائية الطويلة ونحن نسمع ونتحدث عن مصطلح "الأزمة " ، حتى أصبحت السينما المصرية والأزمة كلمتين متلازمتين كالعسل الأسود والطحينة البيضاء ، أو كالجبنة والحلاوة ، وكأن استدعاء أحدهما يستدعى بالضرورة الطرف الآخر !
كنت أقوم بترتيب بعض الكتب ، فعثرت على كتاب ضخم أصدرته وزارة الثقافة المصرية فى عام 1967عن دار الكاتب العرب . يحمل الكتاب الذى تفترب صفحاته من 400صفحة عنوان هو ( 4مؤتمرات) ، ويتضمن النصوص الكاملة لحوارات وزير الثقافة مع المبدعين فى أربعة مجالات هى : السينما والمسرح والكتاب والفن التشكيلى من خلال مؤتمرات متتالية أراد من خلالها "عكاشة" التعرف على المشكلات لوضع سياسات واتخاذ قرارات لحلها . المؤتمر الأول مع السينمائيين كان لمدة يومين فى أكتوبر من العام1966، وحضره مبدعين ومنتجين ومسئولين استمع إاليهم وزير الثقافة السابق وناقش أفكارهم .. وهناك 115 صفحة ممتعة من الكتاب مخصصة لمحضر حوارات عكاشة مع السينمائيين كنت أتمنى أن أنقلها كاملة على هذه المدونة لدلالتها على العصر وعلى آراء أصحابها وعلى تطور فكرة أزمة السينما مع ظهور القطاع العام السينمائى .. ولكن مالا يدرك كله لا يترك كله .. وسأختار هنا بعض الآراء لشخصيات مختلفة أثارت ضجة فى وقتها لأنها قيلت بعفوية وتلقائية وصراحة .. المهم أن " ثروت عكاشة " قال حرفيا بعد نهاية المؤتمر : " الظاهرة الغريبة التى لاحظتها اليوم وأمس أن هناك سوء إدارة فعلا ، والفرص غير متافئة فعلاً ، ويجب أن نولى هذا الموضوع أهمية و ننصف كل الناس بمعدل . لا أقول هذا الكلام كشعار ، ولكن أستعجب لماذا لا يكون تنظيما فيه شئ من العدالة بحيث نرضى أكبر قدر منا سواء عمال أو فنيين ..ليس من الضرورى أن تستحوذ طائفة معينة على كل شئ ويجوع الباقين . إن هذا غير معقول فى مجتمعنا الذى يبنى على عدم استغلال الإنسان للإنسان . " وقال أيضا : " لن أعمل المعجزات ولكن سأعمل ما فى وسعى لتحقيق الأهداف السليمة الصحيحة النقية التى تكلمنا عنها أمس واليوم ." والآن أعرض بعض الآراء التى طرحت منسوبة الى أصحابها بدون تغيير بالحذف أو الإضافة :
الأستاذ فطين عبد الوهاب :
هو لما سيادتكم قلتوا عن الأزمة المالية يا فندم الموجود فيها المؤسسة حاليا أعتقد إن سببها الرئيسى إن السينما المصرية من يوم ما بدأت اعتمدت على 60% إيرادات من الخارج ، 40% من الداخل - ال60% من الخارج دول محددين للبلاد التى تتكلم العربية ..السوق ده دلوقتى لخلافات سياسية بينا وبين هذه البلاد أو معظمها مقفول تقريبا ، ولذلك قلّت الإيرادات فى الوقت الذى زادت فيه التكاليف ، فيه رأى بيقول نخفض التكاليف عشان نوازن بين المصاريف والإيراد . هذا الرأى سلبى ونتيجته حتون إننا نعمل أفلام رديئة - أقصد أردأمن الأفلام اللى احنا نصبو إاليها - فيه رأى ثانى بيقول إننا نخرج من هذا السوق لإن حل المشاكل السياسية دى قد يأخذ وقت طويل جدا ، فعشان نخرج للسوق العالمية ، يجب إننا نعمل أفلام على مستوى عالى جدا ، وفى الوقت نفسه النجوم بتوعنا يكونوا معروفين فى الخارج ، وده بييجى فى دور الإنتاج المشترك ، الإنتاج المشترك لو يجيبوا مثلا بطلته مصرية وبطله أمريكى ، فيلم مثلا بطلته إيطالية وبطله رشدى أباظة يتكلم طليانى ييجى ويمشى ، آجى أنا أعمل فيلم لرشدى مثلا ، وأعمل فيلم بخمسين ألف جنيه فقط ، فهل أقدر أسوّق فى الخارج؟ لازم نبحث عن سوق جديد ، وحتى البلاد الصديقة لها ظروف برضه تمنعها إنها تشترى الأفلام بتاعتنا .السبب لهذا إن إحنا فى المرحلة اللى يجب فيها على القطاع العام بالذات إنه يعمل أفلام اشتراكية وأفلام سياسية ، هذه الأفلام نعلم مقدما إنها مش حيشتروها ، يعنى مثلا فيلم ثورة اليمن مرضيوش يشتروه ، ذنب الشركة المنتجة إيه ؟ هية لازم تنتج بالطبع .. أقصد إنها ستخسر 70ألف جنيه فى خبطة واحدة ، وأنا أقترح إن الإتحاد الإشتراكى ينتج هذه الأفلام على مستوى عالى جدا ، وتتلاءم مع قيمة المواضيع اللى إحنا محتاجينها للتوعية ، الفيلم الثانى مكتوب كويس وموضوع كويس حتى لو كان فيلم استعراضى ، فيه أفلام فيها رقص وغناء ، هذه الأفلام تخدم الناحية الإشتراكية ، حيعمل الفيلم الشرقى يضحك يرقص ليرد على الدعاية اللى بيقولها الإستعمار إن احنا عايشين فى كآبة وفى حرمان وغيره وشكرا .
الأستاذ كمال الشناوى :
كلمتين باختصار بالنسبة لدور القطاع الخاص ، قبل أن ينشأ القطاع العام ، القطاع الخاص كان بيعمل حوالى 60فيلم فى السنة ، هل بيستوعب جميع العاملين من فنانين أو عاملين فى التصنيع السينمائى ، ما كانشى فيه يمكن مستويات كبيرة لكن القلة كانت جيدة ولحد ما قطعا أفلام تعرض فى مهرجانات ، تسوق تسويق خارجى ، وكانت بتجيب معاها عملة صعبة فى خزانة الدولة ، دلوقتى عشان نخلى القطاع العام يعمل ، ويعمل أفلام جيدة ، الأفلام طبعا حتكون جيدة ومش بالعدد الكبير اللى يمكن القطاع العام يقوم بيه ، يعنى نقدر نقول نحدد القطاع العام يعمل 20فيلم فى السنة ، طيب المفروض إن احنا فى بلد إشتراكية فيه جميع العاملين بالسينما الدولة توجد لهم العمل ، ففيه إقتراح لتنشيط القطاع الخاص ، القطاع الخاص ممكن يكون تحت إشراف الدولة من ناحية القصة والإخراج والتصدير ، وفى هذه الحالة نكون فى تعاون مع القطاع العام بمساعدة القطاع الخاص ، دى تتأتى بحاجات كتير جدا . النظر فى الإمكانيات اللى هية موجودة فى السينما زى الإسديوهات .. الأجور عالية فيجب نشوف ليه الأجور عالية ، ليه الفيلم الخام غالى ، ليه دور العرض لا تحاول إنها تعمل نسبة خاصة للقطاع العام عشان يقدر يسهم مع الدولة فى اتجاهاتها ، ولكن كمان للقطاع الخاص إمكانياته ، فى الأول كان بياخد الأستديو والبلاتوه ، ويمضى على كمبيالات ، وكان كل واحد يقدر يدفع إلتزاماته كان بياخد ومكناش بنشتكى شكاوى كثيرة لكن كانت العملية ماشية ، فلو فكرنافى مساعدة القطاع الخاص عشان يمشى دوره ، أعتقد إن ده حل عشان ميكونشى فيه بطالة وشكراً .
الأستاذ حسن الإمام :
إننى أحتج على ما ذكره السيد /السيد صلاح تهامى بأنه لا يوجد وعى اشتراكى بين السينمائيين ، لأن بعضهم أو معظمهم قد تمكن من الحصول على أكثر من عشرة آلاف جنيه ، ويؤسفنى كثيرا جدا أن أقرر أمام السيد الوزير الحقيقة المؤلمة بأن هناك بعض السينمائين الكبار لا يجدون عملا منذ أكثر من عام نتيجة لسوء تنظيم الإدارة ، ولم تمد الدولة لهم يدا بمساعدة مما اضطر هؤلاء أن يبيعوا أثاث منازلهم وحاجياتهم فى المجتمع الإشتراكى الذى يعيشون فيه ، فى حين أن السينمائى المصرى أول من نادى بتطهير أرضنا الخضراء من الإقطاع ، وأول من نادى بالجمعيات التعاونية ، وحث على ضرورة وجود التعاون فى فيلم الخرساء ...إلخ ، وأود أن أقول بأننا جميعا جمال عبد الناصر ، وكلنا ثروت عكاشة لأنه فنان ، وإننى أخاطب فنانا ، ولا أود أن ألقبه بالسيد النائب ، وإنما أقول له زميلى وأخى ثروت عكاشة لأننا نعيش فى مجتمع اشتراكى ، والحل الوحيد إننا ننتشر ، ولا داعى للتضخم الموجود فعلا بين المخرجين و السينمائيين ، وإذا كان لدينا 250مخرجا فكيف تشغلهم الدولة ؟ إن هذا مستحيل ، ولابد من أن ننتشر فى العالم العربى والأجنبى ، فمن بيننا من لديه ثقافة أجنبية كبيرة ، ومنا من درس أصول السينما ، يجب أن يكون هناك وعى بالميزانية والإنتاج والصناعة .. ولا شك أن الإستاف الموجود فى الورش والمعامل و الموظفين يشكلون عبئا على ميزانية الفيلم نفسه فى الوقت الذى لا توجد فيه وسائل مريحة للنوم والجلوس والمشرب بالإستديوهات ، فالوعى السينمائى للإنتاج الجديد غير موجود ، وكما قلت إن القديم كالجارية يقل ثمنها كلما كبرت .. وفى رأيى أن يعاد النظر بالنسبة لتقييم أجور الفنانين و المخرجين والممثلين .. إلخ ، وأتمنى أن يظل باب سيادتكم مفتوحا .
الأستاذ حسن يوسف :
.. أقترح إنشاء بنك للسينما ، وربما أتكلم أكبر من تفكيرى أو عقلى ولكن هذا هو رأيى . نفرض أنه وضعت ميزانية للسينما مليون جنيه ، نأخذ بع مليون تتحكم فيها الدولة لتعمل عيلمين أو ثلاثة على مستوى فيلم ثورة اليمن وغيره من الأفلام التى تخدم الأهداف السياسية مثل قضية فلسطين أو قضية اليمن ، والتى يهمها أن تروجها لخدمة القضايا الوطنية ، يتبقى لدينا ثلاثة أرباع المليون ، أرى إلغاء شركات القطاع العام فى الإنتاج ، والرجوع للمنتجين الذىن يعملون فى مكاتبهم ، وتشكل لجنة لبنك السينما من أشخاص نثق فيهم تقر الموضوعات والسيناريوهات ، ونعطى للمنتجين سلفيات ، ويوضع لهم حد أدنى وحد أقصى ، أى أن لجنة بنك السينما هى التى تحدد ميزانية كل فيلم ، وبعد أن ينتج الفيلم ويكسب منه المنتج ، يعطى للبنك السلفية ونسبة معينة من الأرباح ، ثم يعطى البنك هذا المبلغ لمنتج آخر حتى يرجعها ، وهكذا نجد ال20ألفا مثلا تعمل فى السنة ثلاث مرات .. ويكسب البنك فى كل مرة 15% من كل منتج . ربما يكون هذا الحل تافها ولكن هو رأيى وأشكركم .
الأستاذ رشدى أباظة :
بالنسبة للإنتاج دخلت فى مجال الإنتاج وعملت ثلاثة أو أربعة أفلام ، لم أدخل كتاجر لأننى أساسا ممثل ، وكان عندى إتنين من الموظفين فى المكتب ، كانوا يقومون بالعمل الكافى حتى ينتهى الفيلم ، وفى يوم من الأيام تعلمت من الأستاذ حلمى رفلة شيئا ، قال إن المنتج الناجح ليس من الضرورى أن يكون لديه مكتب ، ويمكن وهو فى القهوة أن يعمل .
وردا على قيل من إن المنتج يشرب القهوة ويخرج ، وما ذكره الأستاذ سماحة ، أود أن أقول إنه أيام القطاع الخاص كان هذا يحدث أيضا ، المهم أن لدينا مديرين إنتاج على الرف ، وأن مساعد إنتاج تجعله مسئولا عن أنتاج الفيلم ، لقد بدأت ب150جنيه ، وكنت أحاول فى كل فيلم أن أزيد ولو عشرة جنيهات حتى وصلت الى ما وصلت إليه ، كان أمامى فريد شوقى وشكرى سرحان ، كنت أجاهد وأحاول أن أكون أحسن منهم ، وإلا لكنت قنعت بشهاداتى ، وعملت فى أىّ شركة ، وكنت قد وصلت الآن الى رئاسة مجلس إدارة أى شركة أحصل على 250جنيه وعربة فيات 2300 .
إن أىّ شخص يدفع للسايس قرشين صاغ ، أما رشدى أباظة فلو دفع أقل من عشرة قروشلبصق عليه السايس ، إنى مضطر لأن يكون عندى عربتين ، عربة عادية وأخرى تبقى فى الخارج 28 يوما كل شهر ولا أركبها إلا ليرانى الناس بين وقت وآخر فيها . هذه كلها تشكل تكاليف . إنى مضطر لأعمل 60بدلة كل موسم لأن أغلب هذه البدل أمثل بكل منها فيلم ثم أتركها .
إن لدينا ظروفا معينة تجعلنا مضطرين لأن نعيش فى فخفخة بالنسبة للسفر الى الخارج الذى تكلم عنه السيد حسن الإمام ، ويدعى البعض أن الحكومة تمنع السفر ، إنى متأكد أن هذا غير سليم ولكن الملاحظ إنه عند سفر أىّ واحد ، نجد إن الصحافة المصرية تشتم فيه ..لماذا ؟ إننى عندما أسافر وأعمل هناك فإنما أمثل بلدى . إنى رشدى المصرى ، إنى سفير غير اعتيادى ، ووأذكر عندما سافرنا الى برلين لحضور المؤتمر كان جيمس ستيوارت معه باسبور على أنه سفير رسمى ، كنت أنا وبدرخان والليثى عندما نذهب الى ( الأفرو) نقسم ثمن التاكسى سويا ، بينما جيمس ستيوارت يجلس فى سيارة مكشوفة فى موكب كبير وراءه عشر عربات وحوله أربعين موتوسيكل . كان لديه إمكانيات .
إننى أتوقع إذا سافرت الى برلين ، وعندى عربة رولزرويس وسواق ومظاهر لأمكننى الرجوع بالجايزة الثالثة .
السينما كما قال توفيق الدقن همبكة ومظاهر وحداقة وليست روتين .. ونحن كمصريين أبو الحاجات دى .
إظهار الرسائل ذات التسميات من ذاكرة الأرشيف. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات من ذاكرة الأرشيف. إظهار كافة الرسائل
السبت، 24 يوليو 2010
الجمعة، 4 يونيو 2010
(اخترت من ذاكرة الأرشيف هذا الحوار النادر الذى يسمع الكثيرون عنه دون أن يقرأوه . الحوار بين المفكر الكبير (عباس محمود العقاد ) ونجمة السينما المصرية وإحدى أيقوناتها على مر العصور (هند رستم ) ، وقد نشر على صفحات مجلة (آخر ساعة ) القاهرية فى 18 ديسمبر من العام 1963 ، وأجراه الصحفى (كمال سعد ). فى لقائها الأخير مع الإعلامى ( محمود سعد ) فى برنامج ( مصر النهاردة ) أشارت (هند رستم ) الى لقائها مع (العقاد ) الذى ولد فى 28 يونيو 1889 وتوفى فى 12 مارس 1964 ،وقالت إنه رشحها للقيام بدور (سارة ) معشوقته التى خلدها فى روايته الوحيدة ، وتواتر الكلام عن هذا اللقاء ممتزجا بمعلومات غير صحيحة لدرجة أن صحيفة محترمة نشرت أنه تم فى العام 1966 ، أى بعد وفاة العقاد بعامين .
لو كان اللقاء بين ( العقاد ) و (هند رستم ) على طريقة (..وأين ترعرعت سيدتى ؟) ما نشرت منه حرفا واحدأ ولكن عندما قرأته رأيته جديرا بالنشر والإهتمام رغم مروركل هذه السنوات. أولاً هو لقاء بين نقيضين : العقاد الذى اشتهر عنه العداء للمرأة وفضح عيوبها والسخرية من أنصار مساواتها بالرجل ،وانتقاد اسرافها فى زينتها وإظهار أنوثتها على حساب اهتمامها بعقلها وقوة شخصيتها ، وهند رستم التى اشتهرت بأدوار الإغراء فى خمسينات وستينات القرن العشرين ، أى أنها تخصصت تقريبا فى تجسيد النموذج الذى تخصص العقاد فى الهجوم عليه . وفى العام الذى تم فيه اللقاء ، عرض ل (هند رستم ) فيلمان هما :( شفيقة القبطية ) و(امرأة على الهامش ) من إخراج (حسن الإمام ) لا يخرجان عن عالم المرأة التى تلجأ الى سلاح الفتنة عند اللزوم .
ولكن لقاء النقيضين -ثانيا - سيتحول الى لقاء شديد الود حيث يعترف العقاد بأنه يتابع نشاط وأفلام( هند)، ويناقشها بالتفصيل قى فيلمها الأخير ( شفيقة القبطية ) . أما النجمة اللامعة التى تدير رءوس الرجال وتخضعهم على الشاشة فإنها تبدو خائفة وشديدة الرعب فى حضرة العقاد وقبل اللقاء أيضا ، والموقف بأكله دال سواء فيما يتعلق بنظرة أهل الفن لأهل الفكر أو العكس خلال تلك السنوات الماضية .
على أن أهم أسباب نشر الحوار بالكامل هى الآراء التى أعلنها العقاد فى أمور تتعلق بالسينما والفن والمرأة : فقد تحدث عن الحلال والحرام فى التمثيل ، وعن فن الإغراء عند (مارلين مونرو ) ، وقال أشياء هامة عن أداء وتقمص هند رستم لأدوارها على الشاشة ، وعاد الى حديثه المفضل عن الرجل والمرأة والفروق بينهما ، بل وتحدث عن ضعفه العاطفى ، وعن المخرجين المصريين وعن فكرة الموت . يعنى أصبحنا فى النهاية أمام محاضرة للعقاد فى الفن والحياة والعلاقات الإنسانية .
هذا هو الحوار الذى يستحق القراءة والتأمل والتعليق .)
لقاء بين العقل .. والإغراء
تحقيق يكتبه : كمال سعد
التقت ( هند رستم ) مع الكاتب الكبير ( عباس العقاد ) لأربع ساعات كاملة .. جلست تنتاقشه فى آرائه وأفكاره ..وقال عباس العقاد رأيه فى هند رستم .. قال لها أنه وجد فيها سارة جديدة .. ماذا حدث فى هذا اللقاء بين عقل العقاد الكبير وبين هند رستم ممثلة الإغراء ؟.. هل تهيب العقاد؟ وهل تراجع أمامها ؟ أم تحركت عواطفه وقرر أن يعيد تجربة سارة من جديد ؟ إن (آخر ساعة ) تسجل فى هذا التحقيق أول لقاء بين العقل والإغراء .
قالت لى : أنا خايفة .. خايفة الى درجة إنى ما نمتش طول الليلة اللى فاتت ، وقلت لها : ولماذا كل هذا الخوف ؟.. وقالت لى وهى تفرك أصابعها : ما اعرفش .. ربما لإنى أتصور الفرق الضخم بينى وبين هذا الرجل .. هو يجلس على قمة تجارب البشرية كلها ، ويضع فلسفة الإنسانية داخل برشامة فى رأسه.. وأنا كل تجاربى معدودة..ومن الحياة .. قلت لها : وهل فى هذا ما يخيفك ؟ وقالت لى فى تردد : ما اعرفش برضه .. لإنى قعدت أسأل نفسى طول الليل : ياترى بأى لغة ياهند حتتكلمى مع عملاق الأدب والصحافة ؟ وقلت لها وأنا أضحك : كلميه عن مشاكلك كأنثى .. ولا تتكلفى .. ولا تضعى فى اعتبارك أن تكونى عملاقة لتحدثى عملاقا .. فكثيراً ما حدثنا التاريخ عن عباقرة وعمالقة استسلموا أمام طغيان الجمال والإغراء !..
وقالت لى هند رستم وقد غرقت هى الأخرى فى الضحك:
أنا دلوقتى ما يهمنيش التاريخ .. أنا يهمنى المقابلة دى نفسها.. ياترى هتكون سهلة ؟..فقلت لها وبسرعة : طبعا ما فيهاش أى صعوبة بالمرة !..
وأردت أن أزيد من اطمئنانها .. فقلت لها إن أجمل ما قيل عن ملكات الإغراء فى العالم قاله عباقرة .. فالروائى العظيم ( ألبرتو مورافيا ) قال لممثلة الإغراء الجديدة كلوديا كارديناللى : إنى أرى فيك ظمأ الحياة .. ظمأ نقيا بريئا يكره التعقيد .. فهل أخطأت ؟ وقالت له ضاحكة : ومن أتا لأقول لألبرتو مورافيا أنه أخطأ ..مثلا ؟
وهناك شاعر إيطالى لا أتذكر اسمه دفعته العاطفة الى أن يقتحم حجرة بريجيت باردو ليراها على الطبيعة ، وكتب عنها قصيدة أروع من الخيال ، وهذا بخلاف الكتاب الذى ألفته عنها الكاتبة الفرنسية سيمون دى بوفوار .
وهناك الكاتب الأمريكى آرثر ميللر الذى قال عنزوجته مارلين مونرو : إنها عبقرية ، وقالت عنه مارلين مونرو إنه مجنون !..
وهناك أمثلة كثيرة لا حصر لها عن أنه ليس هناك حاجز بين العقل والإغراء بالمرة .
وقالت لى هند رستم : ولو .. فكل هؤلاء .. أنا أضعهم ومعهم مائة فى كفة .. وأضع العقاد فى كفة أخرى .
قلت لها : إزاى ؟..
قالت : العقاد شئ آخر فى العبقرية ، وغير هذا .. أوليس هو الذى قال عن المرأة إنها تراوغ وتكذب وتميل مع الهوى ، وتنسى فى لحظة واحدة عشرة السنين الطوال ؟..
قلت لها : ومن أين لك هذا ؟
قالت : منذ عرفت هذه المقابلة وأنا أقرأكل شئ كتبه العقاد .
قلت لها : يعنى سنذهب ؟..
قالت وهى تضحك : سأذهب .. وأمرى لله!..
أنت ملكة التعبير
وكانت هند رستم وهى فى طريقها الى بيت العقاد ، ترتدى فستانا أسود صدره مقفل ، ومن النوع المحتشم الذى يلفت وقاره الأنظار ، بينما وضعت على كتفها فروا أبيض ، وتركت وجهها وعليه نفس العلامات .. علامات الخوف الذى وصل الى درجة أنها قالت لى فى الطريق : هل تدرى أن هناك شيئا يزيد خوفى من هذه المقابلة ؟
وقلت لها : بمعنى ؟
قالت : إنها فى يوم13 ، وهو يوم أهرب منه وأتشاءم منه ولا أمثل فيه بالمرة حتى لو أخذت مليون جنيه فى المشهد . وقد وصل تشاؤمى من هذا اليوم الى درجة أننى قررت أن أنتقل من شقتى فى الزمالك لمجرد أنها تحمل رقم 3 ..
قلت لها ، وأنا أكتم الضحكة فى أعماقى : وماذا لو عرفت كذلك أننا ذاهبان للبيت رقم 13 ؟ وكادت تصرخ وهى تقول لى : يامصيبتى .. هو العقاد ساكن فى رقم13 ؟..
قلت لها : ويتحداه ، ولا يعبأ به .. ويعتقد أن التشاؤم م صنع الصدفة ولا دخل للحقية فيه !
المهم كل ما تصورته هند رستم من عداء استاذنا العقاد للمر اة ذاب بمجرد مقابلته لها .. فقد وجدناه فى انتظارنا خارج شقته .. وعلى وجهه ابتسامة لم أرها فى كل المقابلات التى زرته فيها .. وكان يرتدى نفس ملابسه التقليدية التى يميزها شيئان : الطاقية الصوف والكوفية !..
وقال لنا أستاذنا العقاد ، بمجرد دخولنا : هل نذهب الى المكتب أو نجلس فى غرفة الإستقبال ؟..قالت له هند رستم : فى غرفة الإستقبال أحسن ..
وبمجرد جلوسنا قال لها أستاذنا العقاد : تعرفى يا أستاذة هند إنك نجمى المفضّل ؟
قالت له ، وهى لاتكاد تصدق ما تسمعه بأذنيها : ياه! للدرجة دى ؟..
قال لها : وأكثر .. فقد اكتشفت الآن أن الحقيقة أروع من الخيال .. فأنا أهنئك بالموهبة الطبيعية ، والوجه المعبر .. فأنت فى رأيى لست ملكة الإغراء ولكنك ملكة التعبير .. لأن الإغراء عملية حسية .. عملية رخيصة .. لكن التعبير عملية نفسي تخاطب العقل .. والوجه المعبر فى رأييى أهم من الوجه الجميل .
قالت له هند : ولكنى أعترض على الهجوم على الإغراء ، لإنه فن ما نقدرش ننكره ..
قال لها العقاد ، وهو مستمر فى كلامه : عندما رأيتك لأول مرة فى فيلم شفيقة القبطية ذكرتنى بأول مرة رأيت فيها (انجريد برجمان ) .. كان عمرها 22 سنة .. وكانت صريحة وطبيعية مع انفعالاتها .. ولذا فى رأيى أقرب إنسانة الى سارة .. ولذا أنا أرشحك لتمثيل هذا الدور .. إنك سارة نفسها ..بكل ما فيها من ذكاء الأنثى ، وطبيعة الأنثى ، ورغبتها فى أن تستجيب .. والفارق الوحيد بينك وبين سارة هو أن الناحية العصبية عندك طاغية ، وهى على عكسك ..لدرجة أنك لو أقفلت شفتيك بدون كلام لمدة خمس دقائق لارتعشنا على الفور!..
ونظرت الى هند رستم وهى تنصت بكل حواسهل لهذه الكلمات الرقيقة .. ورأيت فى عينيها طبيعة الأنثى التى تطلب مزيدا من هذه الكلمات ، فتدخلت لأقول لأستاذنا العقاد :وهل كانت سارة على قدر كبير من الأنوثة ؟..
قال لى : إنها أنثى مائة فى المائة .. وهى مليئة بالإحساس العاطفى والجسدى .. وسارة فى تجربتها معى كانت تأخذ صف الرجل فى كل المواقف ، فكنت إذا حدثتها عن خناقة بين زوجين كان شعورها يذهب على الفور مع الرجل .
وهنا أسرعت هند رستم لتقول : عندها حق ، وأنا دائما أؤيد الرجل ، وأحس أنه كل شئ فى حياة المرأة ، وبدونه تكون الحياة بالنسبة للست عبارة عن صحراء ..لإنه هواللى بيحميها ، وهو اللى بتحمل اسمه ، وهو اللى بتفخر بيه..
وأضاف العقاد : وهو اللى تضيف وجودها لوجوده !..
وهنا تساءلت هند : لكن من كلامى مع الأستاذ العقاد .. واضح إنه بيحب المرأة قوى !..
وانفجر العقاد فى ضحكة من أعماقه وهو يقول : قوى جدا .. ثم عاد بظهره الى الوراء على الكنبة التى كان يجلس عليها، ووضع ساقا فوق ساق ، وقال لها : ومين قال إنى عدو المرأة ؟.. إنت بتصدقى إنى عدو المرأة ؟..ده كلام فارغ .. أنا باحب المرأة الطبيعية .. وهى امرأة كأم ، أو زوجة ، أوعاشقة ..لكن المرأة اللى نسخة تانية من الرجل .. أعمل بيها إيه ؟ .. أنا الذى أنكره أن تكون المرأة نسخة مكررة من الرجل .. يعنى بانكر أن تقول مساواة فى كل شئ ، وتقول إنى راجل فى صورة أخرى .. أعمل بيها إيه ؟..وحياتى مع المرأة هكذا ..فى كل دور من أدوارها !..
- يعنى حضرتك بتؤمن بحب المرأة ؟
- أومن بالحب والإرادة .. وأنا فى الواقع ضعيف أمام العاطفة !
- الى أى درجة ؟
- الى درجة أنى كنت لا أستطيع أن أنام أو أصحو إلا على صورتها التى علقتها أمام سريرى .
وقام العقاد من مكانه ،ونادنا الى مكان الصورة ، وهو يقول : وعندما أردت أن أنساها لجأت الى الفن ..فأحضرت تورتة عليها صرصار والى جوارها كوب من العسل يتساقط فيه الذباب .. وضعت هذه اللوحة المنفرة بدلا من صورتها .. وها هى ، وفى نفس المكان .. حتى تجعلنى أنفر من ذكراها !..
واستغربت هند رستم من أغرب طريقة للنسيان .. وقالت لعقاد :لكن ..إنت قلت الإرادة ..وبالطرقة دى إنت بتهرب من الحب !
قال لها ، بعد أن عدنا الى نفس المكان الذى بدأ فيه الحديث :أنا عايز الإرادة .. وإرادة واحدة للعاطفة ما تكفيش !..
- يعنى الحب والعاطفة فى رأيك أقوى من الإرادة ؟..
- شوفى .. أمام العواطف أنا ألجأ دائما لحاجتين : للفن ، وللعقيدة الدينية .. لإن الإرادة فى مثل هذه المواقف لا تكفى !..
عايزة أزور بيت الله!
واستأذنت هند رستم الأستاذ العقاد فى إشعال سيجارة .. ثم قالت له:فيه حاجة مهمة جدا يافندم عايزة أسألك فيها ؟ قال لها : أنا مستعد ،
قالت له : فيه حاجة شاغلة بالى الأيام دى .. أنا عايزة أزور بيت الله ..فهل حرام ن الفنان يزور بيت الله ، ويرجع يشتغل فى السينما ؟..
وأسرع يقول لها : أبدا ..لاحرام ولا حاجة !..
قالت له :أنا لغاية دلوقتى ما سألتش حد من علماء الدين ..
- لا ..لا.. الفن ، فن التمثيل ، غير محرّ مطلقا .. لكن الحرام هو الخلاعة !..
- حتى لوكان فيها درس للناس ؟
- يعنى قصدك تقولى كتشريح الجثة مثلا .. فدينيا لا يجوز عرض الجثة .. ولكن من ناحية الفائدة العلمية يصح ..على كل حال زورى بيت الله .. ولا تستمعى لكلام أى واحد يشكك فى هذه المسألة !..
وهنا عادت هند رستم لتقول : فيه حاجة تانية برضه عايزة أسألها .. كل إنسان مؤمن بالله .. وانا مؤمنة بالله .. لكن الحاجة الوحيدة اللى باخاف منها هى الموت !..
قال لها فى هدوء : شوفى أنا شخصيا لا أخاف الموت .. ولو شرّف فى أى وقت أقول له إتفضل . ويمكن الشئ الوحيد اللى باخاف منه هو المرض !..
- يمكن لإنك ما اتجوزتش قبل كدة وما عندكش أولاد !..
- مين قال لك إن ده السبب ؟
- إنت قلت مرة إنك خايف من الجواز لإنك خايف تترك أولاد يتامى من بعدك ..وانا عندى بنت وخايفة عليها !
- مش ده السبب .. دى علة .. حتعللى بيها دايما رغبتك فى الحياة .. وانا أذكرإن جدتى عاشت الى أن تجاوزت المائة .. وكانت متعلقة فى هذه السن بالحياة .. وكانت دايما تعلل معيشتها بحغيدتها الجميلة بدور ..
- أيوة لكن ياترى الخوف من الموت بينشأ من إيه ؟
- من فرط الحساسية ، ولو بحثت فى نفسك حتلا قى حاجات تانية بتخافى منها زى خوفك من الموت بالضبط !
- فعلا أنا باخاف من العفاريت .. ياترى إنت بتصدق حكايات الناس عنهم ؟
- أنا معلوماتى إن فيه ارواح .. وفيه جان .. لكن مسألة العفريت اللى بيطلع للناس - دى ولو إنى أتحدى العفاريت كلها -لا أستطيع أن أن انفيها أو أؤيدها ، وانا لما كنت طفل وأسمع الناس بتتكلم عن مكان بتسكنه العفاريت .. كنت اروح مخصوص وأبات فى المكان ده .. عشان أثبت لهم إن كلامهم تخريف فى تخريف .
- ياه.. لوحدك ؟.. وما كنتش بتخاف ؟
- كنت أخاف فعلا .. وكنت أفكر: هاعمل إيه لوطلع لى العفريت ؟
- بس ده مش خوف ..ده تحدى !
- شوفى .. أنا عمرى ما خفت من حاجة إلا للفقر لو عرضنى للذل .. ولكن الحمد لله إن ربنا بيترها دايما ..لدرجة أنى لا أقترض أبدا !..
- طيب وغير حكاية العفريت .. بتؤمن بقراءة الكف ؟
- أومن بحاجة واحدة فيه .. أومن بإن كفى ليس له شبه ..هذه حقيقة علمية .. إن مافيش كف إنسان يشبه لكف إنسان آخر .. إذن فأنا أومن بأن هناك إرتباطا بين الكف وشخصية الإنسان .
وكان أستاذنا قد بسط كفه ليثبت هذا الكلام .. فبسطت هند كفها هى الأخرى .. وبدأ يشرح لها ، وهوممسك بيدها صدق هذه النظرية . قالت له هند فى غمار الحديث : لكن يا فندم ده انت إيدك ساقعة قوى . وضحك وهو يقول لها : من الإنفلونزا !
مارلين هى الإغراء!
وقطع هذا الحديث وصول أكواب الليمون ، التى تناول العقاد إحداها من السفرجى وقدمها الى هند وهو يقول : فيه نصيحة منى لك يا أستاذة هند .. أنا عايزك ما تستغرقيش فى أدوارك .. فالفن فى إنك تعرضى ولا تتقمصى .. وأنا باحس إنك بتتقمصى الأدوار اللى بتقومى بيها .. وده فيه خطر كبير عليكى .
وتحمست هند رستم لهذه الحقيقة وقالت فى انفعال : ما اقدرش أمثل إلا بالطريقة دى ..لدرجة إنى بعد ما قمت بدور شفيقة فى نهاية حياتها .. حسيت بعد تمثيلى للدور بشلل كاذب فى أكتافى ..كنت لاأستطيع تحريكها .
قال لها العقاد ، وهو يهز رأسه : فعلا ..لدرجة إنك لما وقعتى .. وقعتى بعط .. وقعتى جد لدرجة إنى حسيت إنك بتعيشى على أعصابك أكثر من اللازم فى أدوارك . وسكت العقاد قليلا ثم عاد الى الكلام قائلا : لكن فيه حاجة بالنسبة لشفيقة أشك فيها .. أنا أشك إن شفيقة كانت بتتعاطى كوكايين ؟
قالت له هند ،وكأنها تتذكر :أظن اللى عودها على المسألة دى كان راجل طليانى ..
قال لها : يجوز .. وربما السبب فى إدمانها هو الفجيعة العائلية الأبوية التى أصابتها .
واندفعت هند لتقول : بس شفيقة خلّفت صحيح ؟
قال لها : ولد من أحد الأعيان .. وليس من زجها الذى تركته !
وهنا قالت له : وشفيقة القبطية كانت مغرية ؟
- شفيقة كانت تحوط تصرفاتها دائما بنوع من الأنفة والكبرياء .. ولم أسمع أنها كانت فى تصرفاتها مع الناس مبتذلة !
- يعنى ما كانتش مغرية ؟
- لا، ليس قصدى .. وعلى كل حال أنا غير متعمق فى حياتها !
- طيب مارلين مونرو فى رأيك كانت مغرية ولاّ ومعبرة ؟
- مارلين مونرو كانت هى الإغراء ..لأنها أنثى ناقصة تكوين .. وأمها مجنونة .. ولذا فكل الذى كانت تفعله عبارة عن تعويض لشعورها بنقص الأنوثة .. فمارلين عبارة عن امرأة عايزة وسائل تجلب بها الأنظار .. وعايزة تثبت أنوثتها بأى طريقة .. لدرجة أنها فى سبيل أن تكون أنثى رضيت برجل يهودى وغيرت دينها وتزوجته .. وأنا رايت لهاصور كثيرة .. وفى الواقع إنها مبالغة جدا فى حركاتها .. وحاسة إنها ما تقدرش تغرى إلا إذا وصلت لهذا الحد .. ولو كانت واثقة من أنوثتها لكان ربع هذا المجهود فى الإغراء يكفى !
- لكن يا أستاذ عقاد ربما ده مش ذنبها .. لكن فيه مخرجين بفرضوا عليها الحركات دى .. والمخرجين عندنا مثلا .. لو شافوا إن هند ناجحة فى الإغراء ..فلازم الممثلات الى ييجوا بعدها لازم يكون شعرها أصفر زى هند ، ويقلدوها فى كل الحركات .. الممثلة بتبقى فى اللحظة دى مسكينة ، ومظلومة من حكم الناس عليها ..
- على كل .. المخرجين اللى بلدنا نوعين : نوع يعمل بافطرة .. وده كويس .. أما النوع الثانى اللى فاكر إنه بيطلع نظريات ولازم يمشى عليها الممثلين فده نوع فاشل لإنه بيفتعل المواقف !
وهنا تدخلت لأقول لأستاذنا العقاد : وهل من الممكن أن نقول على الرجل أنه مُغر ؟!
وأسرعت هند لتنفى هذه الصفة عن الرجل وقالت :لا.. لا يمكن أبداً أن نقول على الرجل إنه مُغر ..
قال لها العقاد : الرجل يغري بإظهار قوته .. وهذا ما كنا نلاحظه فى الأفلام الأمريكية زمان ، فقد كانت تحضر شابا جميلا فيه مظهر الرجل ليمثل دور معبود الجماهير .. أمثال رودلف فالنتينو . واللى باعرفه إن رودلف ما كانش مغرى لكل النساء ، وكذلك رودلف منجو ..الذى كان مغريا للنساء النواضج فقط.
وأسرعت هند لتقول له : يعنى القوة فى الرجل تغرى والعقل لا يغرى ؟
قال لها : القوة هى الإغراء فى الرجل .. أما العقل فهو الحيلة .. ويجوز أن نرى أحدب يحتال على امرأة جميلة بعقله ، ويجعلها تقع فى غرامه !
المرأة والرجل والحيوانات
وغير هذا تناول الحديث بين العقاد وهند رستم أمورا كثيرة .. خرجت منها بأن العقاد ينظر نظرة معيبة لتعدد الزوجات إذا ما ناقش القضية من ناحية العقل .. أما دينيا فهو يعتبر تعدد الزوجات رخصة لمصلحة المرأة إذا طبق كما يجب .. لأن الزوجة أحيانا تكون عقيما .. وحرام أن يطلقها الزوج .. إذن فلابد أن يتزوج عليها واحدة أخرى .
وقال العقاد إن عائلته كلها ليس فيها رجل واحد جمع بين زوجتين !
وقالت له هند رستم : طيب فيه سؤال حساس شوية ..
قال لها : ما هو ؟
قالت له : لو فرض إن استاذنا العقاد دخل جنينة .. ولق فيها زهور وبعض الحيوانات ..ياترى تشبه المرأة بإيه من الحيوانات .. والراجل برضه هتشبهه بإيه ؟
فابتسم وهو يسألها : والجواب عايزة فيه مجاملة ؟
وضحكت وهى تقول : لا ..عايزة صراحة ..مع الإحتفاظ بحقوق المرأة .
واعتدل العقاد ليقول لها : شوفى بقى .. لو أنا مصور باعمل موديل لن أشبه الرجل بالأسد والمرأة بالغزال .. أو أقول إن الرجل نسر وا رأيىلمرأة بلبل .. لكن التشبيهات دى فى رأيى غير صحيحة !
- إزاى ؟
- الرجل فى رأيى هو الشمبانزى ، والمرأة هى الأرنب !
- ياه ..مش معقول !
- الأسد حيوان وبس ..لكن الشمبانزى حيوان حساس .. الأسد قوى وبس ..لكن التانى وليف وممكن يفهمك .. ولو فيه فى حديقة الحيوان عندنا أورنجتان .. يمكن الرجل الطبيعى فى خيالى هو الأورنجتان !
- وله المرأة أرنب ؟
- لأن الأرنب مثل المرأة فى النعومة والتجسس والتحسس والولع بالسراديب
- لكن كتاب كتير بيشبهوا المرأة بالأفعى ؟
- الرجل ممكن يكون أفعى وأكتر منها .. فالمرأة فى رأي ليست أفعى !
- لكن إنت بتدافع عنها قوى رغم إنك قلت إن المرأة لو حكمت العالم ، فإما أن أعلن العصيان أو أنتحر !
- أبدا ..أنا ما قلتش كدة ..لإنى متأكد إن المرأة إذا حكمت العالم ..فإحنا معشر الرجال اللى حنحكم العالم !
والى هنا انتهى حديث هند رستم مع العقاد .. وخرجت لتقول رأيها فىهذه المقابلة فى جملة واحدة : سأرسل باقة أزهار الى العقاد وعليها نفس الكلمات .. نفس المعانى التى شعرت بها : لن أنسى فى حياتى طعم هذه المقابلة !..
كمال سعد
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
